موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٥
المشروع من الدعاء، عارفاً بمقام النبيّ الكريم، مستحضراً عظمته وعظمة ما أدّاه من أثر في إحياء بني الإنسان، مجدّداً معه عهد الاقتداء بسلوكه العظيم.. وبين أن تغيب عنه كلّ هذه المعاني الجليلة.
فلابدّ إذن من فقه بالعبادات، فقه بأحكام الشريعة كلّها، الفقه الكافي في المحافظة على صورتها، كأقرب ما تكون إلى الكمال.. ولابدّ إلى جانب هذا الفقه من وعي بأبعاد هذه الأحكام وأهدافها ومقاصدها العامّة التي لأجلها بالدرجة الأولى شرّعت، أو التي ستنعكس عنها. ومن بين هذه الأهداف المقصودة من وراء الزيارة تركيز ضرورة الاقتداء بهؤلاء العظماء، وتجديد العهد معهم، وتعضيد المعرفة بحقوقهم، ولا شك في أنّ هذا الهدف مقصود لوحده في الشريعة، وقد أمرت به وحثّت عليه، وجعلت له أبواباً ومداخل كثيرة، وهذه واحدة من تلك الأبواب والمداخل، بل لعلّها من أهمّها، لما تزرعه في الزائر من شعور بالقرب الأكيد من النبيّ أو الإمام المزور.
والأُمّة إنّما تحيا بأسباب، ومن أهمّ أسباب حياتها هو تمجيدها عظمائها، وإحيائها ذكرهم، الأمر الذي سيجعلهم أحياء فيها على الدوام، وإن بعدت بهم القرون.
وبهذا الفقه والوعي يندفع الضجيج الذي يثيره البعض حول مشروعيّة الزيارة بحجّة ما يصدر من كثير من الزائرين من أخطاء تمتزج بأعمالهم في الزيارة، فإذا كانت هذه الأخطاء يجب تجنّبها، وهو كذلك، فإنّها أيضاً لا تكون بحال من الأحوال ذريعة إلى تحريم عمل مشروع، كلّلته الشريعة بأغراض سامية، ووعدت أصحابه بجزيل الثواب إذا ما حفظوا حدوده وآدابه..
وما يقال في الزيارة يقال في التوسّل والاستشفاع. ومن هنا تأتي أهميّة الكتابة في موضوع كهذا.