موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٢
رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمَن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه[١].
استمرّ هذا المنع من الحديث زمن عمر كلّه، ولم يقتصر حكمه على أبي هريرة وكعب الأحبار اللذين اتّهمهما في الحديث، وتوعّدهما بالطرد إلى ديارهما الأولى إن هما لم يكفّا عن الحديث.
بل سرى إلى رجال من كبار الصحابة، منهم: عبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو مسعود الأنصاري، فقال لهم: قد أكثرتم الحديث عن رسول الله! فحبسهم في المدينة[٢].
وسرى أيضاً إلى أُمرائه، فقد كان يأخذ عليهم العهد باجتناب الرواية عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وربّما بالغ في هذا فمشى مع عمّاله بعض الطريق يودّعهم، ثمّ يذكر لهم أنّه إنّما خرج معهم لأجل هذه الوصيّة: إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جرّدوا القرآن، وأقلّوا الرواية عن رسول الله، وأنا شريككم! فلمّا قدم بعضهم العراق، قالوا له: حدّثنا. قال: نهانا عمر[٣]. حتّى توفّي عمر على هذه السيرة سنة٢٤هـ .
وفي عهد عثمان: خطب الناس، فقال: لا يحلّ لأحد يروي حديثاً لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر، فإنّه لم يمنعني أن أحدّث عن رسول الله أن لا أكون من أوعى أصحابه، إلاّ أنّي سمعته يقول: مَن قال عليَّ ما لم أقل فقد تبوّأ مقعده من النار[٤].
[١] تذكرة الحفّاظ ١: ٣.
[٢] تذكرة الحفّاظ ١: ٧.
[٣] تذكرة الحفاظ ١: ٧.
[٤] كنز العمال ١٠: ٢٩٥.