موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٠
غير ممكن إلاّ بالإسناد إلى واحد يكون على رأس هذا النظام.
وعبّر ابن خلدون عن هذا النظام بأنّه قوانين سياسيّة مفروضة يسلّمها الكافة، وينقادون إلى أحكامها، فإذا خلت الدولة من مثل هذه السياسة لم يستتبّ أمرها ولم يتمّ استيلاؤها ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾[١].
وقبل هذا كلّه قد تعامل المسلمون مع هذا الاصل كضرورة واقعيّة إثر وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، أمّا النزاع الدائر فهو في أساس ذلك النظام... في الأُسلوب الذي يقود رأس النظام إلى موقع الرئاسة...
لقد حاول البعض على امتداد تاريخنا السياسي التركيز على نظريّة الشورى أصلاً في النظام، مستنداً على أمثلة تاريخيّة معدودة، صاغ منها اُنموذجاً الشورى في الإسلام.
وتناولت ذلك كتب العقائد والأحكام السلطانيّة ثمّ تقدّمت به خطوة أُخرى إلى أمام لتنتزع لهذه النظريّة أصالتها من مصادر التشريع الإسلامي ; القرآن والسنّة... لتكتسب نظريّة الشورى، بعد ذلك أصالة دينيّة متقدمّة على شهودها التاريخي، بل ومبرّرة له.
وكلّ ذلك يدور حول الخلافة الاُولى للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)... فشكّل الاتّجاهان - دراسات التاريخ السياسي، والدراسات العقيديّة - وحدة موضوعيّة كافحت على امتداد هذا الزمن الطويل من أجل تدعيم تلك النظريّة وتأصيلها...
لكن هل استطاعت هذه المسيرة المتوحّدة أن تُقدّم الكلمة الأخيرة في الموضوع، وتضع الحلّ الحاسم للأسئلة التي تثار حوله؟
هل استطاعت أن تثبت أصالة الشورى طريقاً إلى خلافة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
هل استطاعت أن تثبت - ما هو أوسع من ذلك - أصالة الشورى في حل
[١] الأحزاب (٣٣) : ٣٨.