موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٩
ولم يكتفي الدكتور «صائب عبد الحميد» بعد إلمامه بالحقائق أن يحتكرها لنفسه، فبادر بنشرها وبيان العقبات التي تحول عن الوصول إلى الحقيقة، فقام بدوره هذا من خلال تأليف الكتب، فقد صدر له العديد من المؤلّفات، يحاول من خلالها تبيين الحقائق لمن يهمّه ذلك.
مؤلّفاته:
(١) خلافة الرسول بين الشورى والنصّ:
يتطرّق الباحث إلى بيان المشكلة المهمّة التي تعتبر أساس الاختلاف بين الفرق الإسلاميّة، حيث تركت أثرها البالغ حتّى يومنا هذا، وهي مسألة الخلافة للرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويحاول الدكتور «صائب عبد الحميد» إماطة اللثام عن حقيقة الأمر فيقول:
«لا تزال مشكلة (أساس نظام الحكم في الإسلام) تُعدّ من اُمّهات المشاكل التي لم يُحسم فيها القول بين المسلمين بعد...
إنّها واحدة من المشاكل الكبرى التي تعرّضت دائماً لإشكالات الرُؤى المذهبيّة، شأنها شأن أخواتها من المشكلات التاريخيّة والعقيديّة.
ليس النزاع في أصل النظام، فإنّ أحداً لا يستطيع أن يتصوّر أُمّة تحيا بلا نظام، ونظاماً يسود بلا قيادة...
وقديماً تحدّث الفقهاء وفلاسفة السياسة المدنيّة عن هذا الأصل:
فأحمد بن حنبل يُعرّف الفتنة بأنّها حال الأُمّة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس.
وتحدّث المسعودي عن حاجة الدين إلى الملك، وحاجة الملك إلى الدين، ورأى أنّه لا غنى لأحدهما عن الآخر...
ورأى ابن حزم أنّ ذلك معلوم بضرورة العقل وبديهته، وأنّ قيام الدين ممتنع