موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧١
منسجمة تمام الانسجام مع العدل الإلهي، منها:
سئل الإمام علي(عليه السلام): أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدره؟
فأجابه الإمام علي(عليه السلام): «ويحك، لعلك ظننت قضاء لازماً وقدراً حاتماً، ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، إنّ الله سبحانه أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلّف يسيراً، ولم يكلّف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعص مغلوباً، ولم يُطع مكرها، ولم يرسل الأنبياء لَعباً، ولم ينزل الكتب للعباد عبثاً، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار»[١].
واصل «سهام» بحثه حتّى أيقن بأحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فأعلن استبصاره وواصل مشاركته في المجالس الحسينيّة، وكانت مشاركته هذه المرّة تختلف عن المرّات السابقة، وبدأ يتفاعل مع مأساة عاشوراء وبدأ يدرك عمق فاجعتها، وأصبح ممّن يصغي إلى كلام المحاضر لينتهل من معين أهل البيت(عليهم السلام).
بدأ «سهام» ينظر إلى الحياة نظرة تختلف عن نظرته السابقة. بدأ يشعر بالنور الذي يحيطه ويهديه ويأخذ بيده إلى الحقّ والرشاد.
وبهذا فتح «سهام» صفحة جديدة في حياته ملؤها الطمأنينة والسكينة والانتعاش المعنوي، وبدأ بإيصال نداء أهل البيت(عليهم السلام) إلى طالبي الحقّ.
وعندما وجد الذين كانوا يعرفون «سهام» بالتغيير الذي حدث في سلوكه أصبح الأمر ملفتاً لأنظارهم، واستفاد «سهام» من هذه الحالة لخدمة مذهب التشيّع ونشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام)، بل اغتنم «سهام» جميع الفرص للعمل التبليغي والدعوة إلى الحقّ.
[١] نهج البلاغة شرح محمّد عبده ٤: ١٧، الخطبة ٧٨.