موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٨
«كيف تقبلون بالأحاديث المروية في «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم» بأنّ الله سبحانه قدّر على عباده أفعالهم قبل أن يخلقهم؟ فقد روى البخاري في صحيحه قال: احتجّ آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيّبتنا وأخرجتنا من الجنّة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخطّ لك بيده، أتلومني على أمر قدّره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحجّ آدم موسى ثلاثاً...»[١].
وروى مسلم في صحيحه قال: إنّ أحدكم في بطن أمّه أربعين يوماً، ثمّ يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثمّ يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثمّ يُرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.
فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلاّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتّى ما يكون بينه وبينها إلاّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها»[٢].
كما روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: دُعي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جنازة صبيّ من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنّة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: «أو غير ذلك يا عائشة، إنّ الله خلق للجنّة أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم»[٣].
[١] صحيح البخاري ٧: ٢١٤، كتاب القدر، باب تحاجّ آدم وموسى(عليهما السلام). صحيح مسلم ٨: ٤٩، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى(عليهما السلام).
[٢] صحيح مسلم ٨: ٤٤، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمّه. صحيح البخاري ٧: ٢١٠، كتاب القدر باب في القدر.
[٣] صحيح مسلم ٨: ٥٥، كتاب القدر، باب كلّ مولود يولد على الفطرة.