موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٥
من ربّي. وإنّي إلى لقاء الله وحسن ثوابه لمنتظر راج.
ولكنّني آسى أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها، فيتخذوا مال الله دولاً، وعباده خولاً، والصالحين حرباً، والفاسقين حزباً، فإنّ منهم الذي قد شرب فيكم الحرام، وجلد حداً في الإسلام، وإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الإسلام الرضائخ، فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم، وجمعكم وتحريضكم، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت، وإلى أمصاركم قد افتتحت، وإلى ممالككم تزوى، وإلى بلادكم تغزى . . . »[١].
يؤكّد الإمام في هذه الخطبة أن دعمه للإسلام وما قدمه للدين في فترة خلافة من تقدّم عليه من الغاصبين لم يكن أبداً ناظراً إلى تثبّت دعائم حكمهم الجائر أو تثبيته ولو بإشارة إلى مشروعيتها، بل كانت فقط بداعي نصرة الإسلام والدين، كما فعل نبيّنا يوسف(عليه السلام) مع عزيز مصر الحاكم الكافر آنذاك، بل هو دين الأئمّة(عليهم السلام) مع الحكّام الطغاة والظلمة في عصورهم.
كما نرى إنّ الإمام يؤكّد على تبين العامل المهم في تزلزل القوم عن المبادي التي عرّفها لهم الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في اتّباع المنهج من بعده فيقول(عليه السلام)لبعض أصحابه وقد سأله:
كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به؟ فقال:
«يا أخا بني أسد إنّك قلق الوضين ترسل في غير سدد، ولك بعد ذمامه الصهر وحقّ المسألة، وقد استعلمت فاعلم.
أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا، والأشدون برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نوطا، فإنّها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس
[١] نهج البلاغة ٣: ١١٨ ـ ١٢١.