موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٠
تتّبع آراءهم وأحوالهم وأفعالهم على الحقّ، وقد يضلّك أن كانوا غير ذلك، إنّك ستظل على اعتقادك بأنّك على الحقّ وهو التوهم، ويكون وصفك إذ ذاك على ما جاء به التنزيل: ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾[١]، ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لا يَشْعُرُونَ﴾[٢].
أمّا الأوّل: فهو الذي وصفه علي أمير المؤمنين عندما أجاب السائل عن الطائفة المحقّة يوم الجمل، فلم يقل الإمام: «أنا على الحقّ»، ولو قالها لكان صادقاً، بل قال: «اعرف الحقّ تعرف أهله».
فإن كنت أخي القاري من النوع الأوّل فإنّ هذا الكتاب سيكون ذا فائدة إن شاء الله تعالى، وإمّا إن كنت من النوع الثاني وكنت قبلُ من غير المؤمنين بما جاء به، فستجد نفسك مكتئبة وصدرك ضيّقاً حرجاً ممّا تقرأ، لأنّه عبارة عن حقائق لا تُدفع، ونصوص جليّة واضحة تلوي الأعناق، فإمّا أن تفزع إلى تكذيبها وهذا ديدن الضعيف الذي بهت أمام الحقّ فلا يدري جواباً فيلوذ بالأوهام، وإمّا أن يأخذ الله بيديك فتمرّ بحالة الطفرة فتغيّر منهجك وتتغلّب على نفسك. وقد تقرأ الكتاب مرّة أخرى، وأخرى، لتستوعب هذا الجديد وليس في ذلك من غضاضة، بل قيل إنّ الشكّ يقود إلى أقوى الإيمان.
واعلم أخي القاري - وليتسع لي صدرك - بأنّ التعصّب للرأي لا يخلو من الشرك إلاّ ما رحم ربّي، لأنّه ليس إلاّ عدم الرغبة في تغيير المعتقد حتّى لو كان خطأ، وهو أحد الأُمور العسيرة حقّاً.
وربّ سائل يسأل، وما يدريك إنّك على الحقّ؟ فأقول له، هذا المنهاج قد التزمت به، وفي الوقت الذي يتبيّن لي فيه أنّ معتقدي باطل فسوف ألقي به جانباً
[١] الكهف (١٨) : ١٠٤.
[٢] البقرة (٢) : ١٢.