موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٦
إذن، بالنظر إلى تلك الروايات نفهم أنّ النوافل لا ينبغي تأديتها جماعةً في المساجد.
وهنا تدور عدّة أسئلة في ذهن الباحث: متى نشأت ظاهرة تأدية صلاة التراويح جماعة؟ ومن الذي سننّها؟
ألم ينه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عن صلاة النافلة جماعة؟
وأليس حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة[١]؟
للإجابة على هذه الأسئلة ينبغي النظر والتأمّل في التاريخ الإسلامي، حيث يُفهم من النصوص أنّ أوّل من سنّ الجماعة في نوافل رمضان هو عمر بن الخطاب ولم تكن هذه السنّة موجودة في زمن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
فقد جاء في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال: خرجت مع عمر بن الخطّاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرّقون، يصلّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط، فقال مر: إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه[٢].
وقال العيني في تفسير قول عمر هذا: «إنّما دعاها بدعة ; لأنّ رسول الله لم يسنّها لهم، ولا كانت في زمن أبي بكر...[٣].
ثمّ البدعة على نوعين: إن كانت ممّا يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي
[١] سنن الدارمي ١: ١١٥.
[٢] صحيح البخاري ٢: ٢٥٢.
[٣] وقد قال العسقلاني في إرشاد الساري ٤: ٦٥٦: سمّاها بدعة ; لأنّه لم يبيّن لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصدّيق ولا أوّل الليل ولا كلّ ليلة ولا هذا العدد.