موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٤
ولكي لا يواجه الرأي الآخر في المجتمع، ولا يعرض نفسه أمام التيّارات التي كانت تحتضنه، غالباً ما توسوس له نفسه وتدعوه إلى اتّباع الطريق الثاني، إلاّ أن يكون ممّن شاء الله هدايته وإنقاذه فإنّ الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
صلاة التراويح بين المشروعية والبدعة:
إحدى الأمور السائدة والمتسالم عليها عند أكثر أهل السنّة هي مشروعيّة صلاة التراويح التي تقام في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث يجتمع الناس ويقيمون هذه الصلاة جماعة في المساجد.
ولكن لنرى ما مدى صحّة هذه الصلاة، وهل هي مشرّعة من قبل الله سبحانه وتعالى؟ أم افتعلها الآخرون؟
في مقام الإجابة ينبغي الإشارة أوّلاً إلى أنّ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) نهى كراراً عن إقامة الصلوات المستحبّة في المساجد، فقد روي عن عبد الله بن سعد أنّه قال: سألت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أيّهما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): ألا ترى إلى بيتي ما أقربه إلى المسجد، فلإن أصلّي في بيتي أحبّ إليّ من أن أصلّي في المسجد إلاّ أن تكون صلاة مكتوبة[١].
وسُئل عمر بن الخطاب عن الصلاة في المسجد، فقال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): الفريضة في المسجد، والتطوّع في البيت[٢].
ولذا يستنتج ابن قدامة في المغني قائلاً:
«التطوّع في البيت أفضل ; لقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): عليكم بالصلاة في بيوتكم فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة. رواه مسلم.
[١] سنن ابن ماجة ١: ٤٣٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٢: ٥٧٦ بلفظ قريب منه.
[٢] الجامع الصغير للسيوطي ٢: ٢٣١، كنز العمال ٧: ٧٧١.