موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٠
التعدّي عليهم من الآخرين، بل أطالبهم بالاحترام المتبادل لأنّي أحبّ أمير المؤمنين(عليه السلام) الذي يحترمه الطرفان الشيعة والسنّة لحسن الحظ، وإذا أردت أن اعتقد بعقائد الشيعة في تفضيله على الكلّ فلابدّ أن يكون ذلك وفق الدليل العلمي المقنع الشافي الذي لاريب فيه.
وهكذا بدأ الحوار والنقاش، وكنت أنا طبعاً في الجانب السنّي مع مجموعة من الأصدقاء الذين أحبّوني ورأوا فيّ صديقاً عزيزاً يدافع عن مذهبهم، ولكن عواطفي كانت موزّعة بين هؤلاء وأولئك الذين هم في الطرف الآخر كنت أُحبّهم أيضاً.
وتطلّب الحوار منّي قراءة الكتب، وخاصة كتب الشيعة التي لم أطّلع عليها ولم أسمع حتّى بأسمائها من قبل، كما حضرت بعض المجالس الحسينيّة والمحاضرات التثقيفية التي كانت تقام في المعسكر، وقد سبّبت لي هذه الحالة شكاً شديداً في كلا المذهبين، حتّى أنّي فكرّت في ترك الصلاة التي هي مظهر الدين جانباً، ولكنّ أصدقائي من كلا الطرفين قالوا: ابق على مذهبك الحنفي فهو أفضل لك من ترك الصلاة!!
اقترح علينا أحد مدرّسي العقيدة في المعتقل يوماً أن نتباحث في موضوع المسائل الخلافية بين السنّة والشيعة بهدوء، مع ذكر الدليل العلمي في كلّ مسألة من كلا الطرفين، وقد استحسن هذا الاقتراح معظم الحاضرين وكنت أنا منهم، وبعد سلسلة من حلقات البحث بدأت أشكّ في مذهبي السنّي، وشرعت بالوضوء وفق المذهب الشيعي في أحدى الليالي قبل المنام، لأنّي عرفت أنّه أصح وأفضل.
ولكن مع ذلك لم أجزم في الأمر ولم يَزُل الشكّ عن قلبي تماماً فطلبت من الله سبحانه وتعالى أن يقطع حيرتي وأن يريني علامات تهديني إلى الطريق المستقيم ولو عن طريق الرؤيا، وعاهدت الله أن أتبع ما يهديني إليه ولا أتراجع