موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٣
«... فلمّا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه، هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير مشربكم... فهيهات منكم! وكيف بكم؟ وأنّى تؤفكون؟ وكتاب الله بين أظهركم... وقد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلاً ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[١]...»
حاولت الزهراء(عليها السلام) تبيين الانحراف الذي وقع المسلمون فيه، وذلك لابتعادهم عن الخطّ الرسالي القيّم، وحذّرتهم من مغبّة عملهم هذا، ثمّ بيّنت الجانب الأكثر خطورة فقالت لهم:
«... سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة... كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم، وفي ممساكم ومصبحكم، يهتف في أفنيتكم هتافاً وصراخاً وتلاوة وألحانا، ولقبله ما حلّ بأنبياء الله ورسله، حكم فصل وقضاء حتم ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[٢]...».
بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم... وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم... فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي
[١] آل عمران (٣): ٨٥ .
[٢] آل عمران (٣): ١٤٤.