موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٠
تقبّل التراث بصورة مطلقة حتّى لو كانت معطياته مخالفةً للدليل والبرهان، وحصيلة هذا التقليد مواجهة الفراغ الواسع في شتّى المجالات، ولاسيّما في مجال العقيدة، ولا يمكن للتعاليم الموروثة سدّ الثغرات الناتجة من هذا الفراغ، وهنا تطرأ الشكوك على أتباع هذا المذهب، وتعصف الشبهات بأذهان الكثير منهم.
وبعد البحث الحثيث الذي أجراه «زهير» حول الحوادث التي أعقبت عروج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى، واجه حقائق جعلته يعيد النظر في التراث الذي طالما حاول كتمان الحقائق.
مظلومية الزهراء(عليها السلام):
يكشف لنا التاريخ عن وقائع يندى لها الجبين حياءً، فأصحاب الأمس هم أعداء اليوم، هكذا كان حال البعض بعد وفاة النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فبعد غصب الخلافة وتعكير الأجواء على المسلمين، قام التيّار المخالف لخطوط الرسالة بتحرّكات عنيفة ضدّ آل بيت الرسول(عليهم السلام) وذلك بمرأى ومسمع من المسلمين !
ولا عجب مّمن انحرف عن الخط الرسالي أن يرتكب أبشع ما يمكن فعله من أجل نيل مصالحه الدنيوية المزيّفة.
ومن تلك الوقائع التي لا يزال التاريخ يضع العديد من التساؤلات اتّجاهها هي ظلامة بضعة المصطفى وحبيبته فاطمة الزهراء(عليها السلام)، فقد سجّل التاريخ لنا هذه الظلامة ابتداءً من هجوم القوم على بيتها، وعصرها بين الباب والحائط، وإسقاط جنينها المسمّى بالمحسن، وقد اعترف أبو بكر بهذه الوقائع، فقد ذكر المؤرّخ الكبير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن عوف... أنّ أبا بكر عندما حضرته المنيّة قال: «أمّا إنّي لا آسى إلاّ على ثلاث فعلتهنّ، وددت أنّي لم أفعلهنّ... فأمّا الثلاث التي فعلتهنّ، ووددت أنّي لم أكن فعلتها، فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة