موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٤
قال: يمكن له أن يجمع بين الفريضتين في جميع الحالات وبدون ضرورة.
قلت: وما هي حجّتكم؟
قال: لأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جمع بين الفريضتين في المدينة في غير سفر ولا خوف ولا مطر ولا ضرورة، وإنّها فقط لدفع الحرج عنّا، وهذا بحمد الله ثابت عندنا من طريق الأئمّة الأطهار، وثابت أيضاً عندكم.
استغربت كيف يكون ثابتاً عندنا، ولم أسمع به قبل ذلك اليوم، ولا رأيت أحداً من أهل السنّة والجماعة يعمل به، بل بالعكس يقولون ببطلان الصلاة إذا وقعت حتّى دقيقة قبل الأذان، فكيف بمن يصلّيهما قبل ساعات مع الظهر، أو يصلّي صلاة العشاء مع المغرب، فهذا يبدوا عندنا منكراً وباطلاً.
وفهم السيّد محمّد باقر الصدر حيرتي واستغرابي، وهمس إلى بعض الحاضرين، فقام مسرعاً وجاءه بكتابين عرفت بأنّهما صحيح البخاري وصحيح مسلم، وكلّف السيّد ذلك الطالب بأن يطلعني على الأحاديث التي تتعلّق بالجمع بين الفريضتين.
وقرأت بنفسي في صحيح البخاري كيف جمع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فريضة الظهر والعصر، وكذلك فريضة المغرب والعشاء، كما قرأت في صحيح مسلم باباً كاملاً في الجمع بين الصلاتين في الحضر في غير خوف ولا مطر ولا سفر.
ولم أخف تعجّبي ودهشتي وإن كان الشكّ داخلني بأنّ البخاري ومسلم اللذين عندهم قد يكونان محرّفين، وأخفيت في نفسي أن أراجع هذين الكتابين في تونس وسألني السيّد محمّد باقر الصدر عن رأيي بعد هذا الدليل.
قلت: أنتم على حقّ وأنتم صادقون فيما تقولون...
هذه قصّتي مع الشهيد الصدر رحمه الله في خصوص الجمع بين الفريضتين... كيف نجهل ما في صحاحنا، ونشنّع على غيرنا بأمور نعتقد نحن