موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٣
الأجواء التي تربّى فيها يزيد بن معاوية:
تعتبر الأجواء التربويّة التي ترعرع يزيد بن معاوية في ظلّها هي العامل الأساسي في ضعف صلته بالدين، فقد ذكر المؤرّخون أنّه نشأ في أجواء فاسدة ممّا جعلته غير متمسّك بالتعاليم الدينيّة، وكان لأبيه معاوية الدور الكبير في تمهيد هذه الأرضيّة، حيث زرع في قلبه الحقد على أهل بيت النبوّة، وسنّ لعن أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجلّين الذي قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّه: «حبّ علي إيمان، وبغضه نفاق»[١]. فجعل معاوية اللعن بمنزلة الدعاء في خطب الجمعة؟ وبقي هذا اللعن على منابر مساجد المسلمين طيلة سبعين سنة؟ ولم يكن معاوية يستمع إلى نصائح كبار الصحابة كابن عبّاس حَبر الأمّة حيث قال له: «ألا تكفّ عن شتم هذا الرجل»؟
قال: ما كنت لأفعل حتّى يربو عليه الصغير، ويهرم فيه الكبير.
فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز كفّ عن شتمه فقال الناس: ترك السنّة[٢]؟
وهذه الأجواء الفاسدة التي وفرها معاوية تركت أثراً عميقاً في شخصيّة ولده يزيد بن معاوية، فكان يزيد عصارة هذه الأجواء المنحطّة عن القيّم الإنسانيّة فضلاً عن القيم الإسلاميّة، ولم يكتفي يزيد بهذا فقط، بل جعل له أعوناً كعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وغيرهم من المسوخ البشريّة وذوي العاهات النفسيّة، الذين امتلأت قلوبهم حقداً على آل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ممّا جعلهم يرتكبون أفجع الصور الممكنة في سفك دماء سيّد شباب أهل الجنّة وأهل بيته،
[١] ينابيع المودّة ٣: ٤١.
[٢] العثمانية: ٢٨٥.