موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٦
إلى وضع الكثير من الأحاديث المكذوبة، ودسّ العديد من الأخبار الباطلة، سواء ما يتعلّق منها بالرسالة الإسلاميّة وصاحبها(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو ما يتعلّق منها بأخبار الأمم والنبوّات السابقة.
ويمكن الاستشهاد في هذا الصدد بما فعله بعض من أسلم (أو تظاهر بالإسلام) من أتباع الديانات السماويّة الأخرى - اليهود والنصارى - فقد أسلم هؤلاء لا حبّاً بالإسلام أو اقتناعاً بما فيه وبما يدعوا إليه، بل تظاهروا بالإيمان به كيداً ورغبة في هدمه ونقض عراه من الداخل، فتراهم يغرقون كتب المسلمين الحديثيّة بأعداد كبيرة من الخرافات والأوهام والأساطير، فينسبون لأنبياء الله ورسله ما نسبته أممهم إليهم، ونزّههم عنه القرآن الكريم ممّا يتنافى كلّه مع عقائدنا كمسلمين...»[١].
«... إنّ ما ذكرناه من الأسباب والدوافع لا يعدو أن يكون جانباً محدوداً من العوامل التي حدت بالوضّاعين إلى افتراء الحديث، وأدّت إلى شيوع ظاهرة الوضع على نطاق واسع، فإنّ الدوافع والأسباب تختلف باختلاف المعنيين بهذا الوضع والمقدمين عليه، سواء كان المعنيون هؤلاء هم الوضاعين أنفسهم أو أولئك المستفيدين من الوضع. وانتحال الأحاديث.
ولا يمكننا في هذا السياق أن نخلّي حتّى الدوافع الأدبيّة والفنيّة المحضة من المسؤوليّة اتّجاه حصول هذه الظاهرة، فإنّ الاتّجاه الأدبي لدى الكثيرين من الوضّاعين وسعة ا لخيال التي يتملكونها ساهمت في إضفاء الطابع القصصي على هذه الروايات، وإن شئت فقل العكس: أيّ أنّ هؤلاء القصّاصين حاولوا إضفاء الطابع الديني على قصصهم من خلال ربط مضامينها ومجرياتها بالسنّة النبويّة الشريفة.
ولا يمكننا هنا تجنّب الإشارة إلى النتائج المخرّبة، والآثار السيّئة
[١] الوضّاعون وأحاديثهم الموضوعة: ١٧.