موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٣
الأثيمة الخائنة على قدس صاحب الرسالة وسنّته...»[١].
يضيف الأستاذ «رامي» إلى الفترة الزمنيّة التي نشأ فيها وضع الحديث يأخذ حيّزاً مهمّاً في ا لمجتمع الإسلامي فيقول: «بقيت السنّة النبويّة مصونة من التحريف والتزوير طيلة حياة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ظلّت هكذا في منأى عن كذب الكذّابين، وافتراء المفترين حتّى ارتحاله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى ; ولعلّ السبب في هذا الأمر يرجع إلى أُمور:
أوّلاً: احترام الصحابة لسنّة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقوّة تأثير الروح الدينّية في نفس المؤمنين في تلك الفترة.
ثانياً: وجود رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بين ظهرانيّهم والخشية من أن يؤدّي الكذب عليه إلى فضح المفتري أمام الملأ، أمّا لكلام مباشر من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو بإخبار الوحي إيّاه(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما حصل في كثير من الموارد التي تدخّل الوحي لإطلاع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليها.
وبعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) اتّجهت سياسة الخلفاء إلى المنع من رواية الحديث والتشديد على تدوينه، وقد كانت حجّتهم في هذا المنع هو الخشية من انصراف المسلمين عن القرآن الكريم وانشغالهم بالحديث وحده، ممّا أوجد فترة من السبات والانقطاع عن رواية الحديث وتناقله، فهذه الفترة كانت كافية لأن تختمر فيها بذور الوضع وتتهيّأ الأرضيّة لعوامل الانحراف عن الرواية.
وقد بقي هذا الوضع إلى زمن أمير المؤمنين(عليه السلام)، حيث شجّع المسلمين على كتابة الحديث وتدوينه، وكان يستحلف كلّ من يروي حديثاً أنّه سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، غير أنّ هذا الأمر لم يدم طويلاً، فما أن قُتل أمير المؤمنين(عليه السلام) وانتقلت السلطة إلى بني أميّة حتّى بدأت حركة وضع منظّمة للحديث النبوي.
[١] الوضّاعون واحاديثهم الموضوعة: ١١٥.