موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٠
الولاية للإمام علي(عليه السلام)، ولا يخفى بأنّ هذا التأكيد يراد منه نقل هذه الولاية إلى الإمام(عليه السلام).
ثالثاً: ذيل الحديث الذي ذكره بعض وعتّم عليه آخرون وهو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»[١]، فإن لم يكن المراد من الولاية على المؤمنين هي الأولويّة التي كانت للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فما معنى دعاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بنصرة من نصر الإمام علي(عليه السلام) وخذل من خذله، والنصرة تحصل بإطاعة الإمام وتسليم الأمر إليه؟!
رابعاً: إخباره - روحي فداه - بأنّه أوشك أن يدعى فيجيب، وهذه الفقرة قرينة جليّة واضحة على أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بصدد بيان أمر في غاية الأهمّية ألا وهو تعيين من يخلفّه بعد إجابته لدعوة الله تعالى.
خامساً: الوقت الذي حشد فيه الناس لسماع هذه الخطبة من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد نقل أنّه كان يوم شديد الحرّ يضع الرجل بعض ردائه تحت قدميه والآخر فوق رأسه وقاية من حرّ الشمس الشديد، وفي تلك الأجواء قام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) خاطباً فيهم، يقول: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، فلا يفهم من هذا الموقف إلاّ إرادة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إبلاغ المسلمين بأمر هامّ جدّاً.
حاشا لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يهمل مشاعر المسلمين، ويوقفهم في ذلك الحرّ الشديد ليدعوهم إلى محبّة الإمام علي(عليه السلام) أو...، بل أراد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أمراً واضحاً جليّاً ساطعاً، وهو تعيين الإمام علي(عليه السلام) خليفة من بعده بأمر من الله سبحانه وتعالى.
الإذعان للحقّ:
بعد سطوع البراهين وانكشاف الحقائق، أبصر «ذنون» ما أخفي عليه طيلة
[١] مسند أحمد ١: ١١٩.