موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٦
الطرف عن البراهين الساطعة القاطعة بذريعة أنّ فلان وفلان الذين هم من الشخصيّات البارزة في المجتمع لم يذعن لها، وهنا يتحتم على الباحث اتّباع منهجيّة معرفة الرجال بالحقّ لا معرفة الحقّ بالرجال.
الحاجز الثالث: التعصّب الأعمى: فالتعصّب يدفع صاحبه إلى الجمود على فكرة معيّنة بحيث لا يسمح لنفسه التخلّي عنها أبداً، فيجد هذا الشخص صعوبة كبيرة في تقبّل الأفكار والآراء المخالفة لأفكاره وآرائه، فيكون متشبّثاً بعقيدته مهما تجلّت أمامه براهين باهرة أو أدلّة قاطعة أو حجج ناصعة، وبالتالي يكون المتعصّب محروماً عن معرفة الحقّ حتّى يزوي عن تعصّباته.
الحاجز الرابع: الهوى: فإنّه يسوق النفس إلى اتّباع الشهوات والانغماس في الملذّات ونيل الرغد والراحة والهناء بأيّ شكل من الأشكال، فإنّ من اتّبع هواه انشغل عن دينه، وباع آخرته بدنياه، معرضاً عن جميع القيم والمبادئ وضاربها عرض الجدار، فلا يسير وفق منهجيّة الحقّ، ولا يبتعد عن التخبّط في الباطل.
الحاجز الخامس: التهيّب: فمن جملة الموانع والعراقيل الكامنة في طريق الباحث هي التهيّب والشعور بالخوف من التخلّي عن معتقداته السابقة التي ألفها فترة طويلة من الزمن، يقول الدكتور التيجاني حول تجربته في تخطّي مانع التهيّب: «خشيت على نفسي واستغفرت ربّي مرّات عديدة أردت فيها الانقطاع عن البحث في مثل هذه الأمور التي تشكّكني في صحابة رسول الله وبالتالي تشكّكني في ديني، ولكنّي وجدت من خلال الحديث مع بعض العلماء طيلة تلك المدّة تناقضات لا يقبلها العقل، وبدأوا يحذّرونني من أنّني إن واصلت البحث في أحوال الصحابة فسوف يسلب الله نعمته عنّي ويهلكني، ومن كثرة معاندتهم وتكذيبهم كلّ ما أقول دفعني فضولي العلمي وحرصي على بلوغ الحقيقة إلى أن