موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٦
أجمعوا عليه...»[١].
فالحديث صحيح على وفق المباني التي اعتمد عليها أهل السنّة، فيبقى الكلام في مصداق هذا الحديث وهو ينسجم مع ما ذهبت إليه الشيعة باعتقادهم بالأئمّة الاثني عشر، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأخرهم المهدي المنتظر عجل الله فرجه.
وأمّا أهل السنّة فتخبّطوا في تعريف المصاديق لهذا الحديث، فإن قالوا أنّهم الخلفاء الأربع نقص العدد، وإن أدخلوا الخلفاء من الأمويّين والعباسيين زاد عددهم بكثير، حتّى أنّ بعضهم ولتعديل العدد أدخل معاوية وولده في زمرة الخلفاء، مع أنّ معاوية كان يحمل في قلبه بغض أمير المؤمنين(عليه السلام) ظهر هذا البغض في محاربته إمام زمانه علي بن أبي طالب(عليه السلام) وتسبّب في قتل المئات من المسلمين بما فيهم عمّار بن ياسر الصحابي الجليل الذي قال في حقّه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)«ويح عمّار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار»[٢].
فكيف يكون معاوية من الخلفاء الذين أشار إليهم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديثه؟!
بل دعنا عن هذا الحديث، فهل يقبل العقل السليم بأنّ مثل هذا الشخص يكون خليفة المسلمين؟!
نور الهداية:
يقول «خالد»: تبيّنت لي الحقائق التي حاولت الأيادي المأجورة دفنها في غياهب الكتمان من أجل مآربها الدنيويّة، فمضيت فيما تملي عليّ الأدلّة والبراهين الواضحة في اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)، امتثالاً لأمر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في الحثّ على المضيّ في سفينتهم التي من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى.
[١] تدريب الراوي: ٥٦.
[٢] صحيح البخاري ٣: ٢٠٧.