موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٢
والروحانيات - وإن كانت هي الوسائل - لكنّا إذا لم نرها بالأبصار ولم نخاطبها بالألسن لم يتحقّق التقرّب إليها إلاّ بهياكلها، ولكن الهياكلّ قد ترى في وقت ولا ترى في وقت لأنّ لها طلوعاً وأفولاً وظهوراً بالليل وخفاءً بالنهار فلم يصف لنا التقرّب بها والتوجّه إليها.
فلابدّ لنا من صور وأشخاص موجودة قائمة منصوبة نصب أعيننا نعكف عليها ونتوسّل بها إلى الهياكل فنتقرّب بها إلى الروحانيات، ونتقرّب بالروحانيات إلى الله سبحانه وتعالى فنعبدهم ليقرّبونا إلى الله زلفى.
فاتخذوا أصناماً أشخاصاً على مثال الهياكل السبعة: كلّ شخص في مقابلة هيكل، وراعوا في ذلك جوهر الهيكل (أعني الجوهر الخاص به من الحديد وغيره) وصوّروه بصورته على الهيئة التي تصدر أفعاله عنه، وراعوا في ذلك الزمان والوقت والساعة والدرجة والدقيقة وجميع الإضافات النجومية من اتّصال محمود يؤثّر في نجاح المطالب التي تستدعي منه.
فتقرّبوا إليه في يومه وساعته، وتبخّروا بالبخور الخاصّ به، وتختّموا بخاتمه، ولبسوا لباسه، وتضرّعوا بدعائه، وعزموا بعزائمه، وسألوا حاجتهم منه، فيقولون: إنّه كان يقضي حوائجهم بعد رعاية الإضافات كلّها»[١].
وقال بعضهم حول الخالق: «إنّ الصانع المعبود واحد وكثير: أمّا واحد ففي الذات والأوّل والأصل والأزل، وأمّا كثير فلأنّه يتكثّر بالأشخاص في رأي العين، وهي المدبّرات السبعة والأشخاص الأرضية الخيّرة العالمة الفاضلة، فإنّه يظهر بها ويتشخّص بأشخاصها ولا تبطل وحدته في ذاته»[٢].
وقالوا في الوسائط بأنّها المدبّرة لهذا العالم: «هو أبدع الفلك وجميع ما فيه
[١] الملل والنحل ٢: ٥١.
[٢] الملل والنحل ٢: ٥٤.