موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٨
ويكفي في جلالة قدره أن يصفه الإمام الصادق(عليه السلام) بالميزان والحدّ الفاصل بين الهداية والضلال[١].
وكان «حمران» قد ضمن له المعصوم ثباته على العقائد الحقّة ودخوله الجنّة، فقد روي أنّه أقبل على الإمام الباقر(عليه السلام) قائلاً: جعلت فداك، إنّي حلفت أن لا أبرح المدينة حتّى أعلم ما أنا، فقال أبو جعفر(عليه السلام): فتريد ما ذا يا حمران؟ قال: تخبرني ما أنا؟ فقال أبو جعفر(عليه السلام): أنت لنا شيعة في الدنيا والآخرة[٢].
كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «حمران بن أعين مؤمن لا يرتدّ
[١] فقد روي أنّ جماعة من أجلّة أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) كانوا يناظرون بعضهم البعض وكان حمران جالساً معهم لكنّه لم يتكلّم، فطلب منه الإمام(عليه السلام) أن يتكلّم، فقال آليت على نفسي أنّي لا أتكلّم في مجلس تكون فيه، فأذن له الإمام الصادق(عليه السلام) بالكلام، فقال حمران: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً، خارج من الحدّين حدّ التعطيل وحدّ التشبيه... وانّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون، وأشهد أنّ الجنّة حقّ والنار حقّ وأنّ البعث بعد الموت حقّ، وأشهد أنّ علياً حجّة الله على خلقه لا يسع الناس جهله، وأنّ حسناً بعده وأنّ الحسين بعده ثمّ علي بن الحسين ثمّ محمّد بن علي، ثمّ أنت يا سيّدي من بعدهم، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): «التُرتُر حمران» ]في قاموس المحيط ١: ٣٧٩، بالضم الأصل والخيط يُقدّر به البناء[ ثمّ قال(عليه السلام): «يا حمران مُدّ المطمر بينك وبين العالم» فقال سيّدي وما المطمر؟ فقال(عليه السلام) أنتم تسمّونه خيط البناء، فمن خالفك على هذا الأمر فهو زنديق، فقال حمران، وإن كان علويّاً فاطميّاً؟ قال(عليه السلام) «وإن كان محمّدياً علويّاً فاطميّاً»، معاني الأخبار: ٢١٢، ويقصد الإمام(عليه السلام) أنّ الأصل والميزان ما قاله حمران وهو الحدّ الفاصل بين المتديّن والضال.
[٢] اختيار معرفة الرجال ١: ٤١٤.