موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٧
فقد ألمتني أوضاع العراق وأنا أتابعها عن كثب ككلّ مواطن يهتمّ بأمور بلده وبشؤون أبناء البلد، تابعتُ هذا الموضوع، واستفسرت من بعض العلماء، فعرفت أنّ هؤلاء البعثيّين الجبناء ليسوا وحدهم في الميدان، بل لهم أنصار وأسلاف سبقوهم في محاربة الشيعة وسفك دمائهم، والاعتداء على حرمات أهل البيت(عليهم السلام)وتشويه سمعتهم، فهنا عرفت أنّ الأمر ليس ابن يومِه، بل هو يعود إلى أيّام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)عندما حسدت قريش آل البيت(عليهم السلام) على نعمة الدين الذي حباهم بها الله لأهلّيتهم وشرفهم.
مظلوميّة آل البيت(عليهم السلام) فضحت الظالمين:
قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ . . . ﴾[١].
ومن المعلوم جدّاً وقوع الظلم على آل البيت(عليهم السلام) بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل حتّى قبيل وفاته.
هذا وقد دافع القرآن الكريم بشكل قاطع عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وآل بيته(عليهم السلام)الذين كانوا هم عمدة أنصاره -وخاصّة في المواطن الصعبة ضد الكفّار والمشركين والمنافقين من قريش وغيرها- ممّن حسدوه وحسدوا بني هاشم كما دافع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه عن أهل بيته(عليهم السلام) وخصوصاً الإمام علي(عليه السلام)الذي حسده الظالمون على بطولته وعلمه وشرفه، ورأوا فيه سدّاً منيعاً أمام بروزهم على الساحة كمدّعين للخير والفضل، والفاضل دائماً محسود لفضله الذي يفضح المفضول لو أراد التقدّم على حساب الآخرين.
هذا وقدمرّ آل البيت(عليهم السلام) مرور الكرام أمام الظلم الذي وجّهه الآخرون لهم خاصة، ولكن إذا كانت القضية ترتبط بالدين فانّهم يقفون بوجه الظالمين، لأنّهم
[١] النساء (٤) : ١٤٨.