موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٣
المذاهب الأُخرى، وعدم إكراه في الاقتناع بمذهب معيّن، وبالفعل هاجرت إلى الحوزة العلمية في مدينة قم المقدّسة بإيران لطلب العلم، وأنا ناو للبقاء على مذهبي الذي أعتزّ به كثيراً، فطلب العلم فضيلة، والاهتمام بالدين أمر واجب.
بدأتّ بالدراسة بشكل جدّي، وأفرحني أنّني وجدت الشيخ السابق ذكره قد سبقني في المجيّ إلى قم، وحصلت بيننا علاقة متينة تخلّلتها الحوارات الدينية الشيعيّة، والمناقشات العلميّة المفيدة التي كانت تطال المناهج الدراسية وما فيها من مضامين عقائدية وفقهية وتاريخية، ولم تقتصر مناقشاتي مع أستاذي السابق فقط، بل شاركت في مناقشات وديّة ومهمّة تطال أمّهات المسائل الدينية الخلافية بين مذاهب المسلمين كان طرفها الآخر أساتذتي في الحوزة، وزملائي الطلبة الذين يشاركوني مقاعد الدراسة.
الإمام علي(عليه السلام) أمير المؤمنين ووصي رسول ربّ العالمين:
يواصل «حسين» حديثه قائلاً: «كان الشي المهم الذي استفدته من مناقشاتي هو أنّي عرفت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، حيث جذبتني مناقبه، وهزّتني كراماته، وهام قلبي بحبّه، وتركزّت معاني ولايته في نفسي فأنا عندما كنت سنّياً كنت أسمع مشايخنا يقولون: علي كرّم الله وجهه، وعندما سألت عن معنى ذلك قالوا: إنّ علي لم يسجد لصنم قط[١]، بينما سجد كبار الصحابة للأصنام أيّام الجاهلية.
فكانت هذه أوّل المناقب العالقة في قلبي، ولكنّها كانت قطرة في أرض يابسة قاحلة، كثر فيها الشوك الذي زرعه الآخرون. والحقيقة أنّ مناقب علي بن أبي طالب(عليه السلام) لا تعدّ ولا تحصى، فبسيفه قام الإسلام، وبجهاده ثبت عموده، وبعلمه أزيحت الشبهات، وما أحسن ما قاله ابن أبي الحديد المعتزلي في إحدى
[١] شواهد التنزيل ١: ٤١٢.