موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٨
الموقف الأوّل:
عندما نزل قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ﴾[١] قال المؤرخون: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) دعا عليّاً(عليه السلام) وأمره أن يصنع طعاماً ويدعو آل عبد المطلب وعددهم يومئذ أربعون رجلاً، وبعد أن أكلوا وشربوا من لبن أعدّ لهم، قام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال:
«يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فايّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم»، فأحجم القوم عنها جميعاً.
-يقول علي- وقلت وإنّي لأحدثهم سنّاً . . . : «أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثُمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا»، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع[٢].
الموقف الثاني:
يقول أبو رافع القبطي مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): دخلت على النبيّ وهو يوحى إليه، فرأيت حيّة، فنمت بينها وبين النبيّ لئلا يصل إليه أذىً منها حتّى انتهى عنه الوحي، فأمرني بقتلها وسمعته يقول: الحمد لله الذي أكمل لعلي منيته، وهنيئاً لعليّ بتفضيل الله إيّاه.. بعد أن قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾[٣].
[١] الشعراء (٢٦) : ٢١٤.
[٢] تاريخ الطبري ٢: ٦٢.
[٣] المائدة (٥) : ٥٥.