موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٣
أضف إلى أنّه كان يدأب في مخالفة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في كثير من الموارد كما يذكرها التاريخ لنا.
قال أبو جعفر النقيب[١]: وممّا جرّأ عمر على بيعة أبي بكر والعدول عن علي - مع ما كان يسمعه من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في أمره - أنّه أنكر مراراً على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)أموراً اعتمدها، فلم ينكر عليه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إنكاره بل رجع في كثير منها إليه وأشار عليه بأمور كثيرة نزل القرآن فيها بموافقته، فأطمعه ذلك في الإقدام على اعتماد كثير من الأمور التي كان يرى فيها المصلحة، ممّا هي خلاف النص، وذلك نحو إنكاره عليه في الصلاة على عبد الله بن أبي المنافق، وإنكاره فداء أسارى بدر، وإنكاره عليه تبرّج نسائه للناس، وإنكاره قضيّة الحديبيّة، وإنكاره أمان العبّاس لأبي سفيان ابن حرب، وإنكاره واقعة أبي حذيفة بن عتبة، وإنكاره أمره بالنداء: (من قال لا إله إلاّ الله دخل الجنّة)، وإنكاره أمره بذبح النواضح، وإنكاره على النساء بحضرة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهيبتهنّ له دون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)... إلى غير ذلك من أمور كثيرة تشتمل عليها كتب الحديث، ولولم يكن إلاّ إنكاره قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه: (ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلّون بعدي)، وقوله ما قال، وسكوت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عنه[٢].
وأعجب الأشياء أنّه قال ذلك اليوم: حسبنا كتاب الله، فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم، يقول القول ما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعضهم يقول: القول ما قال عمر، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد كثر اللغط، وعلت الأصوات: (قوموا
[١] وهو أستاد ابن أبي الحديد المعتزلي قال عنه: «ولم يكن إمامي المذهب، ولا كان يبرأ من السلف، ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة، ولكنّه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه على أن العلوي لو كان كرامياً لابدّ أن يكون عنده نوع من تعصّب وميل على الصحابة وإن قل»، شرح نهج البلاغة ١٢: ٩٠.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٢: ٨٧.