موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٢
تبرير غير مقبول:
أرادا بعض أعلام أهل السنّة التخفيف على عمر في تصرّفاته الخشنة مع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال ابن أبي الحديد: وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة، يحسبه السامع لها أنّه أراد بها مالم يكن قد أراد، ويتوهّم من تُحكى له أنّه قصد بها ظاهراً مالم يقصده، فمنها الكلمة التي قالها في مرض رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). ومعاذ الله أن يقصد بها ظاهرها! ولكنّه أرسلها على مقتضى خشونة غريزته، ولم يتحفّظ منها. وكان الأحسن أن يقول: «مغمور» أو «مغلوب بالمرض»، وحاشاه أن يعني بها غير ذلك[١]!
وقال ابن أبي الحديد أيضاً في موضع آخر من كتابه: واعلم أنّ هذه اللفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة، ولا حيلة له فيها ; لأنّه مجبول فيها لا يستطيع تغييرها، ولا ريب عندنا أنّه كان يتعاطى أن يتلطّف، وأن يخرج الفاظه مخارج حسنة لطيفة، فينزع به الطبع الجاسي، والغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات، ولا يقصد بها سوءاً، ولا يريد بها ذمّاً ولا تخطئة، كما قدّمنا من قبل في اللفظة التي قالها في مرض رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكاللفظات التي قالها عام الحديبيّة وغير ذلك، والله تعالى لا يجازي المكلّف إلاّ بما نواه، ولقد كانت نيّته من أطهر النيّات وأخلصها لله سبحانه وللمسلمين[٢].
وهذا الكلام فارغ لا أساس له ; فإنّ الخشونة الغريزيّة لا تبرّر عصيان النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) المعصوم عن الخطأ.
[١] شرح نهج البلاغة ١: ١٨٣.
[٢] شرح نهج البلاغة ٢: ٢٧.