موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٠
فيعلم من ذلك الاهتمام إيّاه، وأنّه قطب رحى الإسلام، وهي الإمامة كما اعترف بذلك عمر في موارد من كلامه، نذكر بعضها هنا:
١ - عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: دخلت على عمر في أوّل خلافته وقد أُلقي له صاع من تمر على خصفة فدعاني إلى الأكلّ، فأكلت تمرة واحدة وأقبل يأكل حتّى أتى عليه، ثمّ شرب من جرّ كان عنده، واستلقى على مرفقة له، وطفق يحمد الله يكرر ذلك، ثمّ قال: من أين جئت يا عبد الله؟
قلت: من المسجد.
قال: كيف خلّفت ابن عمّك؟
فضننته يعني عبد الله بن جعفر.
قلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعن ذلك، إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت.
قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان، وهو يقرأ القرآن.
قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها! هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟
قلت: نعم.
قال: أيزعم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نصّ عليه؟
قلت: نعم، وأزيدك سألت أبي عمّا يدّعيه، فقال: صدق.
فقال عمر: لقد كان من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة، ولا يقطع عذراً، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام، لا وربّ هذه البنيّة لا تجتمع عليه قريش أبداً ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)