موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٩
«حسبنا كتاب الله» تخالف الشريعة:
إنّ مقولة «حسبنا كتاب الله» تخالف الكتاب والسنّة والإجماع والعقل.
أوّلاً: مخالفتها للكتاب الذي يأمرنا بطاعة رسوله إذ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾[١].
ثانياً: مخالفتها للأخبار القطعيّة على وجوب اتّباع السنّة في حديث الثقلين وغيره، وإلاّ فلو كان الكتاب كافياً لكان ما في الصحاح الست وغيرها فضولاً.
ثالثاً: مخالفتها للإجماع القطعي بين الفريقين من الرجوع إلى السنّة في كثير من جزئيات الأحكام الشرعيّة بل حتّى في الأمور الكلّية من الأحكام الفقهيّة والاعتقاديّة.
رابعاً: مخالفتها للعقل الذي يقضي من أنّه لا يمكن استفادة تفاصيل الأحكام في العبادات والمعاملات من الكتاب العزيز ; لأنّه وإن كان تبياناً لكلّ شيء، وما من أمر يختلف فيه اثنان إلاّ وله أصل في كتاب الله، ولكن لا تبلغه عقول الرجال[٢]، وإنّما يعرف القرآن من خوطب به[٣].
فالقول: «حسبنا كتاب الله» استبعاد للسنّة الشريفة التي أمرنا الله ورسوله باتباعها.
ماذا أراد أن يكتب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
يتّضح لكلّ متدبّر في هذه الواقعة، والمتمعّن فيها من أنّ النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)أراد أن يكتب أمراً مهماً ونبأً عظيماً، بل كان شغله الشاغل وفكره في هذه الواقعة، وأنّه الحافظ عن الضلال أبداً إلى يوم القيامة كما صرّح به «لن تضلّوا بعده أبداً»،
[١] النساء (٤): ٥٩.
[٢] المحاسن ١: ٢٦٨، ح٣٥٥.
[٣] الكافي ٨: ٣١٢.