موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٧
على طبقهما ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾[١]، وهو المسدّد من شديد القوى في جميع حالاته لحصره النطق عن الوحي: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾[٢]، ولم يجعل لهم الخيرة من أمرهم: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾[٣]، وما يختاره الرسول هو مختار الله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾[٤].
هذه من جهة، ومن جهة أخرى جعل إطاعة رسوله إطاعة لله سبحانه وتعالى حيث يقول: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾[٥]، ومن لم يطع الرسول فقد خرج عن طاعة الله، وصار ممّن يعص الله ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾[٦]، و﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾[٧].
٢ - إيذاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ هذه العبارة: «إنّ النبيّ يهجر»، أو «إنّ الرجل ليهجر» إيذاء للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ويكشف عن تألّمه عدم تحّمل جلوسهم عنده، وقد ظهر شدّة تأذيه وتأثّره من ذلك، حيث طردهم من بيته فقال لهم: «قوموا عنّي»، مع أنّه ليس من دأبه وخلقه التعامل مع الآخرين بهذا الإسلوب وفي أصعب الحالات حيث مدحه الله تعالى بقول: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم﴾[٨]، وأنّه كان يقسّم لحظاته بين أصحابه، فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية، ولم يبسط رجليه بين أصحابه
[١] الحشر (٥٩): ٧.
[٢] النجم (٥٣): ١ - ٥.
[٣] القصص (٢٨): ٣٦.
[٤] الأحزاب (٣٣): ٣٦.
[٥] النساء (٤): ٨٠ .
[٦] الجن (٧٢): ٢٣.
[٧] الأحزاب (٣٣): ٣٦.
[٨] القلم (٦٨): ٤.