موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٥
فقال سعد: أمّا إن ذكرت ثلاثاً قالهنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلن أسبّه... سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له وخلّفه في بعض مغازيه: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى...» وسمعته يقول يوم خيبر: «سأعطي الراية غداً رجلاً...» ولمّا نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً وفاطمة والحسن والحسين فقال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي».
لم أستوحش طريق الحقّ لقلّة سالكيه:
وجد «حسن» وهو على أعتاب الاستبصار بأنّه سيلتحق بأمّة تعاضد الشرق والغرب على الإطاحة بها وإسقاط ثوراتها في كلّ مكان وزمان واجتثاث جذورها من بقاع الأرض، لكنّه لم يستوحش طريق الحقّ لقلّة سالكيه - كما قال الإمام علي(عليه السلام) - فأعلن استبصاره بعزم وهيّء نفسه للاستقامة والثبات على الصراط المستقيم الذي هداه الله إليه.
وعندما استبصر «حسن» فقد الكثير من أصدقائه حيث هجروه وحاربوه وأعلنوا العداء له وأظهروا براءتهم منه، لكنّه لم يتزلزل قيد أنملة، بل توكّل على الله ومن يتوكّل على الله فهو حسبه.
وبدأ «حسن» يبذل الجهد لتوعية الآخرين وتعريفهم بفضائل أهل البيت(عليهم السلام)، وكان ينتهز الفرص التي تتاح له من أجل نشر الحقّ والحقيقة.
وكان «حسن» يعلم بأنّ مسألة تغيير الانتماء المذهبي ليس مسألة بسيطة أو سهلة وإنّما تحتاج إلى إرادة من صاحبها وعزم وثبات ومثابرة واندفاع نحو اكتشاف الحقيقة وجهاد مع النفس للتخلّص من الرذائل النفسيّة التي تمنع صاحبها من الاستبصار كالتعصّب والعناد والانانيّة، وعموماً فالمسألة تتطلّب من صاحبها جهاداً لا يقلّ صعوبة عن الجهاد في ساحات القتال ومن يوطّن نفسه في