موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٣
وقد اشتمل لفظ حديث الكساء المرتبط بآية التطهير في أكثر طرقه على أنّ أُم سلمة أرادت الدخول معهم تحت الكساء، فلم يأذن لها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك وقال لها: «وإنّك على خير» أو «إلى خير»[١].
ولقد ورد هذا الحديث عن عائشة أيضاً[٢].
وورد في بعض نصوص هذا الحديث بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أرسل إلى فاطمة وأمرها بأنّ تدعو الإمام علي(عليه السلام) والحسنين(عليهما السلام)، وأن تأتي بهم إليه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا ما يكشف وجود عناية خاصّة من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه القضيّة وعندما أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فاطمة بأنّ تأتي هي وزوجها وولداها لم يأمرها بأنّ تدعوا أحداً غير هؤلاء، وكان للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أقرباء كثيرون وأزواجه في البيت عنده، وهذا ما يكشف عن وجود خصوصيّة في من دعي دون غيرهم.
وما ينقل عن عكرمة مولى عبد الله بن عبّاس أنّه كان يصرّ بأنّ الآية نازلة في خصوص أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى أنّه كان يمشي في الأسواق ويعلن عن هذا الرأي، ويخطّئ الناس باعتقادهم باختصاص الآية المباركة بأهل البيت(عليه السلام)، وهذا ما يدلّ على أن الرأي السائد عند المسلمين آنذاك هو القول باختصاص أهل البيت(عليهم السلام) بأصحاب الكساء دون زوجات النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى أنّ عكرمة كان يقول: من شاء باهلته في أنّ الآية نازلة في أزواج النبيّ خاصّة.
وجاء في تفسير الطبري أنّه كان ينادي في الأسواق بذلك[٣].
وورد في الدرّ المنثور أنّه كان يقول: ليس بالذي تذهبون إليه، إنّما هو نساء النبيّ[٤].
[١] انظر: مسند أحمد ٦: ٢٩٢.
[٢] صحيح مسلم ٧: ١٣٠.
[٣] تفسير الطبري ٢٢: ١٣.
[٤] الدر المنثور ٥: ١٩٨.