موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٣
التثليث ولأنّه يرتبط بحقائق إلهيّة فائقة الوصف، فهو بعيد عن متناول عقل الإنسان، ولذا فهو يبقى سراً غامضاً لا يفهم، فهو فوق الإدراك البشري.
وقبل الدخول في البحث عن هذه العقيدة، لا يفوتني أن أذكر من أنّ المسيحيين لا يعتقدون بثلاثة آلهة كما يتصوّر البعض، بل هم يؤمنون بإله واحد له ثلاثة أقانيم وهي (الأب والابن والروح القدس).
وفي الواقع أنّ كلمة (التثليث أو الثالوث) لم ترد في الكتاب المقدّس، ويظنّ أنّ أوّل من صاغها واستعملها هوترتوليان في القرن الثاني للميلاد.
ثُمّ ظهر سبيليوس في منتصف القرن الثالث وحاول أن يفسّر العقيدة بالقول:إنّ التثليث ليس أمراً حقيقياً في الله، لكنّه مجرد إعلان خارجي، فهو حادث مؤقّت وليس أبدياً.
ثُمّ ظهر أريوس الذي نادى بأنّ الأب وحده هو الأزلي بينما الابن والروح القدس مخلوقان متميّزان عن سائر الخليقة.
وأخيراً ظهر أثناسيوس الذي وضع أساس العقيدة (الثالوث الأقدس).
وبعد مناقشات وتشاجرات بين علماء المسيحيّة وكبار قادة الكنيسة الذين افترقوا بين مؤيّد لأريوس، ومؤيّد لأثناسيوس، دفعت بالامبراطور قسطنطين إلى الدعوة لعقد أوّل مجمع مسكوني في عام ٣٢٠ ميلادي في «نيقية»، وحضر هذا الاجتماع أكابر العلماء والأساقفة، وبعد شهر أو أكثر من النقاش والجدال، انتصرت عقيدة أثناسيوس وكسبت أكثر الآراء، وتمّ تشكيل عقيدة التثليث والتي نصّت على ما يلي:
نحن نعبد إلهاً واحداً في الثالوث، والثالوث في التوحيد لأنّ هناك شخصاً للأب وآخر للابن وآخر لروح القدس، أنّهم ليسوا ثلاثة آلهة ولكن إله واحد! فكلّ الأشخاص الثلاثة هم أزليون معاً ومتساوون معاً، وهكذا فإنّ الإنسان الناجي هو