موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٧
حياته، وفي كلّ يوم خمس مرّات، أمّا الرجم فلا يمكن الاطمئنان إليه لأنّه لم يفعله في حياته غير مرّة أو مرّتين.
ثمّ يضيف التيجاني: حاولت بدوري إقناعه ولكن دون جدوى، لأنّ علماء أهل السنّة والجماعة متّفقون على ذلك، وصحاحهم مشحونة بمثل هذه الروايات التي تخدش في عصمة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وتجعل منه شخصاً أقلّ مستوى من الرجل الذكي، أو القائد العسكري أو حتّى شيخ الطريقة عند الصوفيّة.
ولست مبالغاً إذا قلت: أقلّ مستوى حتّى من الرجل العادي، فإذا ما قرأنا بعض الروايات في صحاح أهل السنّة والجماعة يتبيّن لنا بوضوح إلى أيّ مدى وصل التأثير الأُموي في عقول المسلمين من عهدهم وبقيت آثاره حتّى يومنا هذا.
وإذا ما بحثنا الغرض أو الهدف من ذلك فسوف نخرج بنتيجة حتميّة ومُرّة ألا وهي: إنّ أُولئك الذين حكموا المسلمين في عهد الدولة الأُمويّة وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان لم يعتقدوا يوماً من الأيّام بأنّ محمّد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هو مبعوث برسالة من عند الله أو هو نبيّ الله حقاً.
وأغلب الظنّ أنّهم كانوا يعتقدون بأنّه كان ساحراً، وقد تغلّب على الناس وشيّد مُلكه على حساب المستضعفين منهم وبالخصوص العبيد الذين أيّدوا دعوته وناصروه.
وليس هذا مجرّد ظنّ فإنّ بعض الظنّ إثمّ، ولكن عندما نقرأ في كتب التاريخ لنتعرّف على شخصيّة معاوية وأحواله وما فعله طيلة حياته خصوصاً مدّة حكمه فالظنّ يصبح حقيقة لا مفرّ منها»[١].
[١] فاسألوا أهل الذكر، الدكتور التيجاني السماوي: ٣٥ - ٤١.