موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٥
وَحْيٌ يُوحَى﴾[١].
وقال تعالى: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾[٢].
وتكشف هذه الآيات - بوضوح - العصمة المطلقة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ شيء، ولكنّ الواقع العملي لأهل السنّة يكشف عدم اعتقادهم بها، حيث أنّهم يدافعون عن قول عمر بن الخطاب عندما اتّهم الرسول بالهجر كما أقرّ ابن تيميّة بذلك[٣]، وذلك عندما أراد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبيّن للأُمّة أمراً يعصمهم من الضلال، ولكن وقف عمر بن الخطاب بوجه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ومنعه من بيان ذلك، واتّهمه بالهجر بحيث دفع هذا الأمر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيان ذلك في الأيّام الأخيرة من عمره الشريف، وعندما يدافع أهل السنّة عن موقف عمر فكيف يسعهم بعد ذلك التفوّه بعصمة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في تبليغ الرسالة.
وإنّ أهل السنّة يقولون بأنّنا نعتقد أنّ الرسول معصوم فقط في تبليغ القرآن والسنّة وأمّا في سائر الموارد فهو كسائر البشر يخطئ ويصيب، وكتبهم الروائيّة مليئة بذكر الأحاديث المدسوسة والاسرائيليّة المخّلة بعصمة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته الشخصيّة.
وقد بيّنا بأنّ الواقع العملي لأهل السنّة يكشف خلاف ما يقولون بالحدّ الأدنى من العصمة التي يذهبون إليها.
وينقل التيجاني حواراً جرى بينه ويبن شخص سنّي حيث قال له: لقد خالف الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن في كثير من الأحكام حسب ما تقتضية المصلحة.
يقول التيجاني: قلت متعّجباً: أعطني مثلاً واحداً على مخالفته.
[١] النجم (٥٣): ٣ - ٤.
[٢] المائدة (٥): ٦٧.
[٣] منهاج السنّة ٣: ٢١٤.