موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٩
تطلعنا على حقيقة ما جرى في الماضي لفهم ما يجري في الحاضر، وفيما يتعلّق بالتراث الإسلامي، لابدّ من تركيز الاهتمام بالتاريخ ومناهجه وكيفيّة ضبط الوثائق ونقدها وتحليل حفريّاته[١].
ما هو الحل؟
بدأ «جليل» يدرك بمرور ارتقاء مستواه الفكري بأنّه يحتاج إلى المزيد من البحث من أجل اكتشاف الحقيقة، وعرف بأنّ التاريخ على الرغم من تطاول أيدي التحريف عليه لكنّه ينطوي على حقائق يمكن اكتشافها من خلال المقارنة والرؤية الشموليّة ; لأنّ أيدي التحريف مهما تحاول إخفاء الحقائق لكن كان على امتداد التاريخ أناس حاولوا المحافظة على الحقائق وبذلوا غاية جهدهم لإبقائها،ولاسيّما الذين كانوا في صفوف المعارضة للسلطات الجائرة وفي صدارتهم أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
ويكشف التراث بأنّ أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) حفظوا الكثير من الحقائق وأوصلوها إلى الأجيال التي كانت بعدهم، وكان هذا الأمر من أكبر الأسباب التي أدّت إلى تعرّض الشيعة إلى الاضطهاد والتشريد والتعذيب والقتل.
لا يضرّنا من ضلّ إذا اهتدينا:
أدرك «جليل» بأنّ طريق البحث شائك، وأنّ الكثير من الناس فشلوا في هذا الاختبار الإلهي، ولكنّه لم يهتمّ إلاّ بوظيفته التي كانت تملي عليه أن ينقذ أولاً نفسه من الجهل والضلال، أمّا التحرّر من الجهل فسبيله طلب العلم، وأمّا السبيل للتحرّر من الضلال فسبيله مجاهدة النفس والزامها في اتّباع الحقّ ; لأنّ الكثير قد يعرف الحقّ لكنّ هواه يمنعه من اتّباعه، فيلقيه هذا الأمر في أودية الضلال.
وواصل «جليل» جهاده مع نفسه، والتزم سبيل الاستقامة، حتّى وفّقه الله
[١] انظر الخلافة المغتصبة لإدريس الحسيني: ١١٣ - ١١٤.