موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٧
لشرعيّتهم، وكان لا يتدخّل إلاّ فيما أشكل على الناس من قضايا يرمي من خلالها إلى الحفاظ على الحدّ الأدنى من الشريعة، كما يرمي من خلالها إلى إقامة الحجّة على الناس، وإظهار عدم أعلميّة الخلفاء[١].
مأزق التاريخ:
لم يكن «جليل» مطّلعاً على تاريخ صدر الإسلام، وعندما قرأ التاريخ واجه أموراً دفعته إلى الاستغراب الشديد، وكلّما كان يقرأ فكانت نظريّة عدالة الصحابة تنهار أمام عينيه حتّى تلاشت تماماً وعرف بأنّ البديل الحقيقي والحقّ هو التمسّك بأهل البيت(عليهم السلام).
وعندما اطّلع «جليل» على عمق الاختلاف الذي كان بين الإمام علي(عليه السلام)والخلفاء أدرك حقيقة الأمر، وعرف بأنّ هذا الاختلاف ليس اختلافاً سطحيّاً ناشئاً من الاجتهاد بل هو اختلاف بين الحقّ والباطل، وعلى كلّ مسلم أن يحيط علماً بتاريخ الصحابة ليحدّد موقفه، ويحدّد المصدر المعرفيّ الذي يرغب أن يصل من خلاله إلى ما جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
وهنا تتجلّى أهميّة الإلمام بالتاريخ، ولكن في قراءة التاريخ شروط، وقد قال مؤلّف كتاب الخلافة المغتصبة:
«كثيراً ما كانت الطريقة التي سلكها المؤرّخون في بحث أحوال الماضي من هذه الأُمّة موغلة في التواطؤ تارة وفي الغباء طوراً، فالأحداث كما تقع في الماضي تختلف كلّها عمّا يكتب على أديم التاريخ، وذلك كلّه راجع إلى أسباب معيّنة...
إنّ تراثنا تشكّل من خلال لعبة تاريخية، وقفت من ورائها سلطة الخلفاء التي كانت تنهج نهجاً تحريفيّاً في كلّ المؤسّسات الاجتماعيّة والثقافيّة من أجل
[١] انظر الخلافة المغتصبة لإدريس الحسيني: ٩٧ - ٩٩ (بتصرّف يسير).