موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٣
وعندما كثرت الرسل على الإمام الحسين(عليه السلام) أجابهم:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين، أمّا بعد، فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتمّ ومقالة جلّكم إنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ، وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي، وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب إليّ أنّه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله. فلعمري ما الإمام إلاّ العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحقّ، والحابس نفسه على ذات الله والسلام»[١].
ولكن يزيد وأعوانه توسّلوا بكلّ الطرق للحول دون وصول الناس إلى الإمام الحسين(عليه السلام)، وذلك بالتهديد والترغيب والإغراء بالمال، فقد قتلوا مسلم بن عقيل رسول الحسين(عليه السلام) وهاني بن عروة، وأشاعوا بأنّ جيشاً من الشام قادم، وسنستقصي كلّ المخالفين و...، فعكّروا الأجواء متوجسين لحوق المسلمين بالإمام الحسين بن علي(عليه السلام).
وكان الإمام الحسين(عليه السلام) قد وصل إلى كربلاء، وأمر يزيد بقتل الإمام الحسين(عليه السلام) إذا امتنع عن البيعة، ولم يكن الإمام الحسين يبايع مثل يزيد كما قال ذلك في جواب مروان عندما طلب منه البيعة ليزيد في المدينة:
إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذا قد بليت الأُمّة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول الخلافة محرّمة
[١] تاريخ الطبري ٤: ٢٦٢.