موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧١
متّكأ، وكان قرداً خبيثاً وكان يحمله على أتان وحشيّة قد ريّضت وذلّلت لذلك بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحلبة...»[١].
يزيد وتنصيبه:
ظهرت بوادر المخالفة في تنصيب يزيد للخلافة من قبل أعوان معاوية ; وذلك للانحطاط الأخلاقي الواضح لدى يزيد ممّا يجعله غير مؤهّل للخلافة فقد ذكر الطبري مخالفة زياد لهذا الأمر عندما استشاره معاوية في تعيين يزيد خلفاً له.
«لمّا أراد معاوية أن يبايع ليزيد كتب إلى زياد يستشيره فبعث زياد إلى عبيد بن كعب النميري فقال إنّ لكلّ مستشير ثقة، ولكلّ سرّ مستودع... وقد دعوتك لأمر اتّهمت عليه بطون الصحف، إنّ أمير المؤمنين كتب إليّ يزعم أنّه قد عزم على بيعة يزيد وهو يتخوّف نفرة الناس ويرجو مطابقتهم ويستشيرني، وعلاقة أمر الإسلام وضمانه عظيم، ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد. فالق أمير المؤمنين مؤدّياً عنّي فأخبره عن فعلات يزيد...»[٢].
«وكتب معاوية إلى زياد، وهو بالبصرة، إنّ المغيرة قد دعا أهل الكوفة إلى البيعة ليزيد بولاية العهد بعدي، وليس المغيرة بأحقّ بابن أخيك منك، فإذا وصل إليك كتابي فادع الناس قبلك إلى مثل ما دعاهم إليه المغيرة، وخذ عليهم البيعة ليزيد، فلمّا بلغ زياداً وقرأ الكتاب دعا برجل من أصحابه يثق بفضله وفهمه، فقال:إنّي أريد أن آتمنك على مالم آتمن عليه بطون الصحائف، أئت معاوية فقل له: يا أمير المؤمنين إنّ كتابك ورد عليّ بكذا، فما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد، وهو يلعب بالكلاب والقرود، ويلبس المصبغ، ويدمن الشراب، ويمشي على الدفوف... فلمّا صار الرسول إلى معاوية وأدّى إليه الرسالة قال: ويلي على
[١] مروج الذهب ٣: ٧٩.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٢٢٥.