موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٩
الإلهية التعرّف على بعض الشيعة نتيجة الهجرة من بلادنا.
وكان هذا التعرف له السهم الأوفر في معرفة العديد من معتقدات الشيعة، وكان الملفت للنظر عدم انطباق الصورة الذهنيّة ا لتي رسمت لنا عنهم، فقد كنّا نعرفهم بأنّهم فرقة ضالّة تعبد الإمام عليّاً(عليه السلام) وتعبد الأحجار و...
ولم يكن هذا الأمر هو الواقع الذي شاهدته بعيني، فالشيعة لا تعبد الإمام عليّاً(عليه السلام) وإنّما تعتقد بأنّه الخليفة الأوّل للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مستندة إلى أدلّة وردت في كتب أهل السنّة.
وكان الملفت للنظر كثرة الاتّهامات التي يرمى بها أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، والحال أنّهم بعيدون كلّ البعد عن الإشاعات التي تروّج ضدّهم، وكان هذا الأمر هو الدافع للتعرّف على معتقدات هذه الطائفة.
التأثّر بالمجالس الحسينيّة:
تركت واقعة الطفّ أثرها البالغ حتّى بعد مضيّ القرون عليها، وذلك لما تحمله هذه الثورة من مضامين وقيم إنسانيّة جابهت الانحطاط الأخلاقي والتباعد عن القيم الإسلاميّة نتيجة التأثّر بالخطّ الانحرافي الجاهلي الذي استعاد بناءه بعد رحيل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى، وظهرت بوادر النفاق في الأُمّة الإسلاميّة، وأظهر القوم ضغائن حملوها في صدورهم طوال فترة الرسالة، وهذا ما يظهر جليّاً في خطبة فاطمة الزهراء سلام الله عليها للأنصار والمهاجرين في بوادر انقلاب القوم على الخطّ الرسالي، وغصب أبي بكر فدك التي وهبها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ابنته في حياته حيث تقول:
«.. فلمّا اختار الله لنبيّه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسيكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلّين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه، هاتفاً بكم،