موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٥
ولا يعتبرون حبّهم وحده كافياً للنجاة كما قد يمنّي نفسه بعض من يسكن إلى الدعة والشهوات، ويلتمس عذراً في التمرّد على طاعة الله سبحانه، إنّهم لا يعتبرون حبّهم وولاءهم منجاة إلاّ إذا اقترن بالأعمال الصالحة، وتحلّى الموالي لهم بالصدق والأمانة والورع والتقوى.
قال الإمام الصادق(عليه السلام):
«يا خثيمة، أبلغ موالينا أنّه لا نغني عنهم من الله شيئاً إلاّ بعمل، وأنّهم لن ينالوا ولايتنا إلاّ بالورع، وإنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره»[١].
بل يريد أهل البيت(عليهم السلام) من أتباعهم أن يكونوا دعاة للحقّ، وأدلاّء على الخير والرشاد، ويرون أنّ الدعوة بالعمل أبلغ من الدعوة باللسان:
قال(عليه السلام): «كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم، ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع»[٢].
ومن محاورات أهل البيت(عليهم السلام) المبيّنة مدى تشديدهم وحرصهم على تهذيب أخلاق العباد.
محاورة الإمام الباقر(عليه السلام) مع جابر الجعفي:
«يا جابر، أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت؟! فوالله ما شيعتنا إلاّ من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلاّ بالتواضع والتخشّع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكفّ الألسن عن الناس إلاّ من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء...
[١] الكافي ٢: ١٧٦.
[٢] الكافي ٢: ١٠٥.