موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٥
لم يُفسح لنا المجال في التحقيق حول هذا المذهب، وذلك للاتهامات التي يرمى بها أصحاب هذا المذهب، أبرزها عبادة الأحجار والمراقد، مضافاً إلى انتسابهم إلى التكفير وترويج العقائد المنحرفة، ويعتبر هذا هو الهاجس الكبير لعدم اطّلاعي على التشيّع.
وشاءت الأقدار الإلهية أن أتعرّف على الشيعة وذلك من خلال تواجدي في إيران، وقد فوجئت عندما تعرّفت على عقائد الشيعة، وقد كنت أسمع عنهم بعبادتهم للأحجار والمراقد الشريفة التي تعتبر رمزاً لهم.
وذات يوم وقع نقاش بيني وبين أحد الشيعة حول زيارة القبور والمراقد، فبادرته بالسؤال حول حقيقة هذا الأمر، ولماذا يقوم الشيعة بعبادة هذه الأماكن، أليس هذا من الشرك؟
فأجابني قائلاً: أخي العزيز ومن قال لك بأنّنا نعبد هذه المراقد؟
فقلت له: هذا ما نسمعه عنكم في بلادنا، أليس الأمر كذلك؟
فقال: أخي الكريم هذه من التهم التي يرمى بها أتباع أهل البيت(عليهم السلام) ولا تمسّ الواقع بصلة، فالشيعة لا تعبد سوى الله ولا تركن إلى غيره، فالشيعة يبتغون إلى الله الوسيلة التي أمرهم الله بها، ألم تقرأ قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[١].
﴿أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾[٢].
والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة(عليهم السلام) وسيلة للتقرب بهم إلى الله، وقد ذكر القرآن نماذجاً كثيرة من هذا القبيل، فقد ورد في الذكر الحكيم: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا
[١] المائدة (٥): ٣٥.
[٢] الإسراء (١٧): ٥٧ .