موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٩
والزهراء(عليها السلام).
وكان هذا النقاش ديدن أبي وأُمّي بين الحين والآخر، وكنت في الصغر لا أفهم ما يقولانه، ولا أعي سوى أنّهما يختلفان معاً حول مسألة تاريخيّة قديمة.
ولهذا لمّا بلغت الرشد، وبدأت أعي الحقائق ودفعني هذا الأمر إلى البحث.
ما هي الخلافة؟
من هو الخليفة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
لماذا يغضب أبي عند سماع كلام أُمّي؟
سألت والدي ذات يوم عن سبب اختلافه مع أُمّي في المجال العقائدي؟ فحدّثني عن سيرة الخلفاء الثلاثة، وعدالة الصحابة.
وبقيت أعيش في البيت الأجواء المتشنّجة، لأنّ طرفي الحوار -كما اكتشفت بعد ذلك- لم يكن لهما إلمام تام بحقائق التاريخ والعقائد الإسلاميّة، بل كان كلّ واحد منهما يتعصّب لما ورثه من آبائه، ويردّد ما لقّنه له علماء مذهبه من دون المعرفة الكاملة للأدلّة والبراهين.
ولمّا حان وقت وجوب أدائي للصلاة، كان أبي يدعوني للصلاة وفق الصورة التي يقولها لي، وكانت أُمّي تدّعي بطلان ما يقوله أبي، وتدعوني إلى كيفيّة أُخرى.
وبقيت في حيرة من أمري وبالمآل تبعت والدي لأنّه كان ربّ الأُسرة، وهو الحاكم في البيت وبيده الأمر والنهي.
ربّ ضارة نافعة:
يقول «جبّار لطيف»: شاءت الأقدار الإلهية أن أترك بلاد العراق وأُهاجر إلى إيران، فالتقيت في أرض المهجر العديد من الإخوة العراقيّين -سنّة وشيعة- وكانت تدور بينهم حوارات متعدّدة في الأُمور العقائدية، وكان من سمات هذه