موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤١
قال الإمام علي(عليه السلام): «الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادّون ولا يؤدّي حقّه المجتهدون، الذي لا يدركه بُعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حدّ محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود... فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، من قال «فيم» فقد ضمّنه، ومن قال: «علام» فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كلّ شيء لا بمقارنة، وغير كلّ شيء لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه...[١].
والباحث الذي يطلّع على الكنوز المعرفيّة التي بيّنها الإمام علي(عليه السلام) حول معرفة الله فإنّه يشتاق إلى معرفة المزيد منها، وهذا ما يدفعه إلى اغتراف المزيد من المعرفة العلويّة، وكلّ من اندمج مع كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) وحرّر نفسه من العصبيّة فإنّه سيكون من أتباعه وشيعته.
ويقول التيجاني السماوي: «إنّي ألفت نظر الباحثين من الشباب المثقّفين إلى الكنوز التي تركها الإمام علي(عليه السلام) والتي جُمعت في «نهج البلاغة»، ذلك السفر القيّم الذي لا يتقدّمه إلاّ القرآن، والذي بقي مع الأسف مجهولاً لدى أغلبيّة الناس، نتيجة الإعلام والإرهاب والحصار المضروب من قبل الأمويّين والعباسيّين على كلّ ما يتّصل بعلي بن أبي طالب(عليه السلام).
ولست مبالغاً إذا قلت بإنّ في «نهج البلاغة»، كثيراً من العلوم والنصائح التي يحتاجها الناس على مرّ العصور، وفي نهج البلاغة علم الأخلاق وعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد وإشارات قيّمة في علم الفضاء والتكنولوجيا، إضافة إلى الفلسفة والسلوك والسياسة والحكمة»[٢].
[١] نهج البلاغة ١: ١٥، الخطبة الأولى.
[٢] فاسألوا أهل الذكر، التيجاني السماوي: ٢٧.