موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٦
وقال الزهري: دخلت على أنس بن مالك «بدمشق» وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟
فقال: لا أعرف شيئاً ممّا أدركت إلاّ هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيّعت[١].
وقد يتصوّر البعض بأنّ التابعين هم الذين غيّروا وبدّلوا الأحكام الشرعيّة ومنها الصلاة، ولكن الواقع يكشف بأنّ أوّل من غيّر في الصلاة هو عثمان بن عفّان وأيضاً عائشة بنت أبي بكر.
أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما:
أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى بمنى ركعتين وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدراً من خلافته، ثمّ إنّ عثمان صلّى بعد أربعاً[٢].
وأخرج أيضاً مسلم في صحيحه، قال الزهري: قلت لعروة: ما بال عائشة تتمّ الصلاة في السفر؟
قال: إنّها تأوّلت كما تأوّل عثمان[٣].
ولا غرابة فيما فعل عثمان بن عفان وقد غيّر الخليفة عمر بن الخطاب قبله في الشريعة، واجتهد مقابل النصوص الصريحة من سنن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل في مقابل النصوص الصريحة من القرآن الكريم منها: قال:
«متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما»[٤] وقال لمن أجنب ولم يجد ماء: لا تصلّ! رغم قول الله تعالى في سورة المائدة: ﴿أَوْ
[١] صحيح البخاري ١: ١٣٤، كتاب مواقيت الصلاة، الصلوات الخمس ٢: ٢٥٠. التعديل والتجريح ٢: ١٠١٦، البداية والنهاية ٩: ١٠٦.
[٢] صحيح البخاري ٢: ٣٥ كتاب تقصير الصلاة باب الصلاة بمنى، صحيح مسلم ٢: ١٤٦، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب قصر الصلاة بمنى.
[٣] صحيح مسلم ٢: ١٤٣، كتاب صلاة المسافرين، صحيح البخاري ٢: ٣٦، كتاب الكسوف، باب صلاة التطوع على الدواب.
[٤] انظر: المصنف لعبد الرزاق ٧: ٥٠٠ - ٥٠١، كنز العمال ١٦: ٥٢٠.