موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٧
الكرخ جالس وعندي قوم يقرؤون عليّ القرآن، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسّيسين إلى غيرهم نحو من مائة رجل عليهم السواد والبرانس، والجاثليق الأكبر فيهم «بريهة» حتّى نزلوا حول دكاني، وجعل «لبريهة» كرسيّ يجلس عليه، فقامت الأساقفة والرهبنة على عصيّهم، وعلى رؤوسهم برانسهم.
فقال «بريهة»: ما بقى في المسلمين أحد ممّن يذكر بالعلم والكلام إلاّ وقد ناظرته في النصرانية فما عندهم شيء فقد جئت أناظرك في الإسلام، فجرت محاورة بين «بريهة» وهشام فغلبه هشام.
قال: فرجع «بريهة» مغتمّاً مهتمّاً حتّى صار إلى منزله.
فقالت امرأته التي تخدمه: مالي أراك مهتمّاً مغتمّاً؟
فحكى لها الكلام الذي كان بينه وبين هشام.
فقالت «لبريهة»: ويحك أن تكون على حقّ أو على باطل؟
قال «بريهة»: بل على الحقّ.
فقالت له: أينما وجدت الحقّ فمل إليه، وإيّاك واللجاجة فإنّ اللجاجة شكّ، والشكّ شؤم وأهله في النار.
قال: فصوّب قولها وعزم على الغدو على هشام.
قال: فغدا إليه وليس معه أحد من أصحابه، فقال: يا هشام ألك من تصدر عن رأيه فترجع إلى قوله وتدين بطاعته؟
قال هشام: نعم «يا بريهة» ذلك هو أبو عبد الله(عليه السلام).
فارتحلا حتّى أتيا المدينة والمرأة معهما وهما يريدان أبا عبد الله(عليه السلام)، فلقيا موسى بن جعفر(عليه السلام) فحكى له هشام الحكاية، فلمّا فرغ قال موسى بن جعفر(عليه السلام): «يا بريهة» كيف علمك بكتابك؟
قال: أنا به عالم.