موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٢
وكيف يسمح الإنسان لنفسه الإعراض عن مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بعد إلمامة بما قاله القرآن والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّهم؟!
ويا ترى من هو معاوية؟ ومن أبوه أبو سفيان؟ ومن أُمّه هند؟
فهو الطليق ابن الطليق، وهو الذي أمضى شبابه في تحشيد الجيوش لمحاربة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والقضاء على دعوته بكلّ جهوده، فلمّا كتب الله النصر لرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) اسلم رغم أنفه.
وبعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) حاول أبوه أبو سفيان الاصطياد بالماء العكر وإثارة الفتنة والقضاء على الإسلام، وبدأ يحرّض الإمام علي(عليه السلام) ضدّ أبي بكر وعمر، ولكنّ الإمام علي(عليه السلام) عرف نواياه السيّئة ولم يسمح له أن يحقّق مآربه المغرضة ضدّ الإسلام والمسلمين.
ولمّا آل أمر الخلافة لعثمان، قال أبو سفيان: «تلقّفوها تلقّف الكرة يا بني أميّة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ليس هناك جنّة ولا نار»[١].
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس: أنّ أبا سفيان دخل على عثمان بعدما عمي فقال: هل هنا أحد؟
فقالوا: لا.
فقال: اللّهم أجعل الأمر أمر جاهليّة، والملك ملك غاصبيّة، واجعل أوتاد الأرض لبني أمية[٢].
وعندما وقعت ولاية الشام بيد معاوية وبعد محاربته الإمام علي(عليه السلام) وسفك دماء المسلمين من أجل التسلّط على رقاب المسلمين وقعت بيده السلطة بعد فترة من استشهاد الإمام علي(عليه السلام) فهيمن بالقهر والقوّة، وفعل ما فعل، وبدأ يحارب
[١] تاريخ الطبري ٨: ١٨٥.
[٢] تاريخ دمشق ٢٣: ٤٧١.