دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٢ - ٨٧ محمد بن ابى حذيفه
ما نَفَّرَها مِن هذَا الغَارِ إلّا أمرٌ، فَذَهَبوا يَنظُرونَ، فَإِذا هُم بِهِ فَخَرَجوا، فَوافاهُم عُبَيدُ اللّهِ بنُ عَمرِو بنِ ظَلامٍ فَسَأَلهُم عَنهُ ووَصَفَهُ لَهُم، فَقالوا لَهُ: ها هُوَذا فِي الغارِ، فَجاءَ حَتَّى استَخرَجَهُ، وكَرِهَ أن يَحمِلَهُ إلى مُعاوِيَةَ فَيُخَلِّيَ سَبيلَهُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، رَحِمَهُ اللّهُ تَعالى.[١]
٦٦٥٣. رجال الكشّي: كانَ مُحَمَّدُ بنُ أبي حُذَيفَةَ بنِ عُتبَةَ بنِ رَبيعَةَ مَعَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ ومِن أنصارِهِ و أشياعِهِ، وكانَ ابنَ خالِ مُعاوِيَةَ، وكانَ رَجُلًا مِن خِيارِ المُسلِمينَ، فَلَمّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ ٧ أخَذَهُ مُعاوِيَةُ و أرادَ قَتلَهُ، فَحَبَسَهُ فِي السِّجنِ دَهرا، ثُمَّ قالَ مُعاوِيَةُ ذاتَ يَومٍ: ألا نُرسِلُ إلى هذَا السَّفيهِ مُحَمَّدِ بنِ أبي حُذَيفَةَ فَنُبَكِّتُهُ[٢]، ونُخبِرُهُ بِضَلالِهِ، ونَأمُرُهُ أن يَقومَ فَيَسُبَّ عَلِيّا؟ قالوا: نَعَم.
فَبَعَثَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ فَأَخرَجَهُ مِنَ السِّجنِ، فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: يا مُحَمَّدُ بنُ أبي حُذَيفَةَ أ لَم يَأنَ لَكَ أن تُبصِرَ ما كُنتَ عَلَيهِ مِنَ الضّلالَةِ بِنُصرَتِكَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ...
قالَ: وَاللّهِ إنّي لَأَشهَدُ إنَّكَ مُنذُ عَرَفتُكَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَالإِسلامِ لَعَلى خُلُق واحِدٍ ما زادَ الإِسلامُ فيكَ قَليلًا ولا كَثيرا، وإنَّ علامَةَ ذلِكَ فيكَ لَبَيِّنَةٌ تَلومُني عَلى حُبّي عَلِيّا، كَما خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ كُلُّ صَوّامٍ قَوّامٍ مُهاجِرِيِّ و أنصارِيٍّ، وخَرَجَ مَعَكَ أبناءُ المُنافِقينَ وَالطُّلَقاءِ وَالعُتَقاءِ، خَدَعتَهُم عَن دينِهِم، وخَدَعوكَ عَن دُنياكَ، وَاللّهِ يا مُعاوِيَةُ ما خَفِيَ عَلَيكَ ما صَنَعتَ، وما خَفِيَ عَلَيهِم ما صَنَعوا، إذ أحَلّوا أنفُسَهُم بِسَخَطِ اللّهِ في طاعَتِكَ، وَاللّهِ لا أزالُ احِبُّ عَلِيّا للّهِ، وابغِضُك فِي اللّهِ وفي رَسولِهِ أبَدا ما بَقيتُ.
[١] الغارات: ج ١ ص ٣٢٧؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٠٦ عن هشام بن محمّد الكلبي نحوه وراجع الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٥٣.
[٢] التَّبْكيت: التَّقريع والتَّوبيخ( النهاية: ج ١ ص ١٤٨« بكت»).