دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٠ - ٥٠ صعصعة بن صوحان
رَأَيتُموني؟
فَقالَ ابنُ الكَوّاءِ: لَولا أ نَّكَ عَزَمتَ عَلَينا ما قُلنا لِأَ نَّك جَبّارٌ عَنيدٌ، لا تُراقِبُ اللّهَ في قَتلِ الأَخيارِ، ولكِنّا نَقولُ: إنَّكَ ما عَلِمنا واسِعُ الدُّنيا، ضَيِّقُ الآخِرَةِ، قَريبُ الثَّرى، بَعيدُ المَرعى، تَجعَلُ الظُّلماتِ نورا، وَالنّورَ ظُلُماتٍ.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: إنَّ اللّهَ أكرَمَ هذَا الأَمرَ بِأَهلِ الشّامِ الذّابّينَ عَن بَيضَتِهِ، التّارِكينَ لِمَحارِمِهِ، ولَم يَكونوا كَأَمثالِ أهلِ العِراقِ المُنتَهِكينَ لِمَحارِمِ اللّهِ، وَالمُحِلّين ما حَرَّمَ اللّهُ، وَالمُحَرِّمينَ ما أحَلَّ اللّهُ.
فَقالَ عَبدُ اللّهِ بنُ الكَوّاءِ: يَا بنَ أبي سُفيانَ، إنَّ لِكُلِّ كَلامٍ جَوابا، ونَحنُ نَخافُ جَبَروتَكَ، فَإِن كُنتَ تُطلِقُ ألسِنَةً ذَبَبنا عَن أهلِ العِراقِ بِأَلسِنَةٍ حِدادٍ لا تَأخُذُها فِي اللّهِ لَومَةُ لائِمٍ، وإلّا فَإِنّا صابِرونَ حَتّى يَحكُمَ اللّهُ ويَضَعَنا عَلى فَرجَةٍ[١].
قالَ: وَاللّهِ لا يُطلَقُ لَكَ لِسانٌ.
ثُمَّ تَكَلَّمَ صَعصَعَةُ فَقالَ: تَكَلَّمتَ يَا بنَ أبي سُفيانَ فَأَبلَغتَ، ولَم تُقصِر عَمّا أرَدتَ، ولَيسَ الأَمرُ عَلى ما ذَكَرتَ، أنّى يَكونُ الخَليفَةُ مَن مَلَكَ النّاسَ قَهرا، ودانَهُم كِبرا، وَاستَولى بِأَسبابِ الباطِلِ كَذِبا ومَكرا؟! أما وَاللّهِ، ما لَكَ في يَومِ بَدرٍ مَضرَبٌ ولا مَرمى، وما كُنتَ فيهِ إلّا كَما قالَ القائِلُ: «لا حُلِّي ولا سيري»[٢] ولَقَد كُنتَ أنتَ و أبوكَ فِي العيرِ وَالنَّفيرِ مِمَّن أجلَبَ عَلى رَسولِ اللّهِ ٦، وإنَّما أنتَ طَليقٌ ابنُ طَليقٍ، أطلَقَكُما رَسولُ اللّهِ ٦ فَأَنّى تَصلُحُ الخلافَةُ لِطَليقٍ؟!
فَقالَ مُعاوِيَةُ: لَولا أنّي أرجِعُ إلى قَولِ أبي طالِبٍ حَيثُ يَقولُ:
[١] الفَرجَة: وهي الخلوص من شدّة( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٣٧٣« فرج»).
[٢] يقال للرجل إذا لم يكن عنده غَناء( لسان العرب: ج ١١ ص ١٦٣« حلل»).