دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٨ - ٥٠ صعصعة بن صوحان
قالَ: كانَ خَصيبا خِضرِما أبيَضَ، وَهّابا لِضَيفِهِ ما يَجِدُ، ولا يَسأَلُ عَمّا فَقَدَ، كَثيرُ المَرَقِ، طَيِّبُ العِرقِ، يَقومُ للِنّاس مَقامَ الغَيثِ مِنَ السَّماءِ.
قالَ: وَيحَكَ يَا بنَ صوحانَ! فَما تَرَكتَ لِهذَا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ مَجدا ولا فَخرا.
قالَ: بَلى وَاللّهِ يَا بنَ أبي سُفيانَ، تَرَكتُ لَهُم ما لا يَصلُحُ إلّا بِهِم، ولَهُم تَرَكتُ الأَبيَضَ وَالأَحمَرَ، وَالأَصفَرَ وَالأَشقَرَ، وَالسَّريرَ وَالمِنبَرَ، وَالمُلكَ إلَى المَحشَرِ، و أنّى لا يَكونُ ذلِكَ كَذلِكَ وهُم مَنارُ اللّهِ فِي الأَرضِ، ونُجومُهُ فِي السَّماءِ؟!
فَفَرِحَ مُعاوِيَةُ وظَنَّ أنَّ كَلامَهُ يَشتَمِلُ عَلى قُرَيشٍ كُلِّها، فَقالَ: صَدَقتَ يَا بنَ صوحانُ، إنَّ ذلِكَ لَكَذلِكَ.
فَعَرَفَ صَعصَعَةُ ما أرادَ، فَقالَ: لَيسَ لَكَ ولا لِقَومِكَ في ذلِكَ إصدارٌ ولا إيرادٌ، بَعُدتُم عَن انُفِ المَرعى، وعَلَوتُم عَن عَذبِ الماءِ.
قالَ: فَلِمَ ذلِكَ ويلَكَ يابنَ صوحانَ؟!
قالَ: الوَيلُ لِأَهلِ النّارِ! ذلِكَ لِبَني هاشِمٍ.
قال: قم، فأخرَجُوه.
فَقالَ صَعصَعَةُ: الصِّدقُ يُنبِئُ عَنكَ لا الوَعيدُ، مَن أرادَ المُشاجَرَةَ قَبلَ المُحاوَرَةِ.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: لِشَيءٍ ما سَوَّدَهُ قَومُهُ، وَدِدتُ وَاللّهِ أنّي مِن صُلبِهِ، ثُمَّ التَفَتَ إلى بَني امَيَّةَ فَقالَ: هكَذا فَلتَكُنِ الرِّجالُ.[١]
٦٥٠٥. مروج الذهب عن الحارث بن مسمار البهراني: حَبَسَ مُعاوِيَةُ صَعصَعَةَ بنُ صوحانَ العَبدِيَّ وعَبدَ اللّهِ بنَ الكَوّاءِ اليَشكُرِيَّ ورِجالًا مِن أصحابِ عَلِيٍّ مَعَ رِجالٍ مِن قُرَيشٍ، فَدَخَلَ عَلَيهِم مُعاوِيَةُ يوما فَقالَ: نَشَدتُكُم بِاللّهِ إلّا ما قُلتُم حَقّا وصِدقا، أيُّ الخُلفَاءِ
[١] مروج الذهب: ج ٣ ص ٤٧.